محمد حسين بن بهاء الدين القمي
261
توضيح القوانين
فيه من جهة التركيب واما جعل ان الاجمال اما يحصل من جهة المادة التي يبحث عنها علم اللغة وذلك من قبيل المشتركات اللفظية واما من جهة الهيئة التي يبحث عنها علم الصرف والاشتقاق فذاك من قبيل الاشتراكات الحاصلة من جهة الاعلال واما من جهة جهة التركيب الذي يبحث عنها علم النحو فالمتصف بالاجمال في الأولين هو المفرد لان اللفظ مع قطع النظر عن التركيب مجمل لا يحصل للسّامع تصور اعني المعين من الأخير هو المركب لأن المفروض ان الاجمال حصل فيه من جهة التركيب وذلك ينقسم باقسام كثيرة منها ما يحصل يعنى في الكلام الذي حصل فيه التركيب بجملته يعنى يكتبه وجميع ألفاظه مثل قوله تعالى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ فالعفو مردد بين عفو وإلى المرأة يعنى ابراء الزوج عنه أورده اليه وبين عفو الزوج يعنى لفظا الآخر أيضا بالزوجة وكذلك الذي بيده عقدة النكاح « 1 » ولكن التركيب صار سببا للاجمال في المركب في كل أطرافه واجزائه ومنها ما لا يحصل الاجمال في المركب بجملته بل انما يحصل الاجمال المتولد من جهة التركيب في بعض ألفاظ المركب ومع ذلك فالمتصف بالاجمال هو المركب لان الاجمال انما حصل من جهة التركيب كالاجمال الحاصل في المشركين بسبب تركبه مع المخصص المجمل فان الاجمال الحاصل في كلمة البعض مثلا ليس من جهة التركيب بل من جهة استعمال المشترك للمعنوى في فرد معين مبهم عند المخاطب وان شئت اقتصر على مثال بهيمة الأنعام فإنه أوضح فح فالكلام في سلم والأمثلة واضح لا يحتاج إلى التفصيل بقي الكلام في ان الاجمال الحاصل بسبب الاشتراك المعنوي والحاصل بسبب تعدد المجازات هل هو من باب الاجمال في المفرد أو المركب والأظهر جعلهما من الثاني لا سيّما الثاني كما عدّه العضدي أيضا من جملته ووجهه ان المشترك المعنوي إذا استعمل مفردا كما في الأسماء المعدودة فيكون بمعنى الماهية لا بشرط لخلوه ح عن اللام والتنوين ونحوهما فإرادة الفرد منه المستلزمة للاجمال إذا أريد فرد معين منهما انما يحصل بتركيبه مع العامل فما ذكرناه في تعدد اقسام المفرد انما هو على تبع القوم تم لا يذهب عليك انه لا يرد على المثال الثاني والثالث انها من باب الاجمال في المخصص يستلزم الاجمال في تقدر الباقي من العام أيضا لان القتل والحل وما اتصل بهما من المتعلقات من الاجراء المعتبرة في المركب ولم يطرأهما اجمال أصلا ( المركب بجملته من جهة ان الاجمال في قدر ) بل انما طرأ الاجمال في العام بسبب اجمال المخصص فليتدبر انتهى كلامه دام ظله العالي في الحاشية قوله دام ظله أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ أول الآية وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا ان يعفون أو يعفوا الذي الآية فيحتمل ان يكون المراد من الذي بيده عقدة النكاح الزوج ويكون عفوه عما يعود اليه من نصف المهر بالطلاق قبل الدخول فيسوق المهر إليها ويحتمل ان يكون المراد منه هو الولي اى وليّ الزوجة ويكون عفوه عن النصف الباقي فيبرأ الزوج عن المهر كله قوله دام ظله العالي مع إرادة البعض المعين اى المعين عند المتكلم قوله دام ظله لجهالة معنى الاحصان فتقييد الحل وبالاحصان مع الجهل به أوجب الاجمال فيما أحل قوله دام ظله بان يتقدمه شيئان يعنى رجوعه إلى كل منهما ومنه ما نقل انه سئل عن أحد من العلماء عن علىّ ع وأبى بكر ايّهما خليفة رسول الله ص فقال من بنته في بيته ومنه قول عقيل ع امرني معاوية ان العن عليّا ع الا فالعنوه في عدم الاجمال في آية السرقة قوله دام ظله لا اجمال في آية السرقة وهي قوله تعالى السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما قوله دام ظله إذا عوضه إلى الأشاجع المراد بالاشاجع أصول الأصابع قوله دام ظله على كل بعض منه قال سلطان العلماء ره ظاهره كل بعض حتى الإصبع والظاهر أنه لم يذهب اليه أحد وكان المراد الابعاض المخصوصة المذكورة انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه كذا افاده في الدرس قوله دام ظله من غير أن يقع انسان على ابعاضها اى ابعاض تلك الجملة مثل رأسها ورجلها ووجهها وغير ذلك قوله دام ظله نعم يصح الاستفهام بالنسبة إلى اليمنى واليسرى ولا يخفى ان هذا انما هو من جهة الاشتراك المعنوي لا اللفظي فلا تغفل قوله دام ظله ومن القطع الإبانة يعنى المتبادر من القطع إبانة الشيء عما كان متصلا به فهو ظاهر فيه فأين الاجمال قوله دام ظله العالي والمقايسة بالانسان اه غرضه دام ظله من هذا الكلام ان قياس لفظ اليد بالانسان دون زيد كما فعل القوم انما هو المناسب بالمقام إذ كما أن الانسان
--> ( 1 ) مردد بين الزوج والولي بعبارة أخرى لا اجمال في لفظ العقد ولا في كلمة الذي ولا وكلمة عقدة النكاح